ما هي المصرفية الإسلامية؟

تمثل المعاملات الشرعية السليمة البعيدة عن الربا والكسب المحرم عمود الأساس للمصرفية الإسلامية المعاصرة، فهي تعتمد مبدأ تشارك الربح والخسارة.

ويضمن الدين الإسلامي للإنسان حق الامتلاك الشخصي، وفي الواقع هو يعتبر هذا الأمر جوهرياً ليلبي الإنسان احتياجاته. وهكذا، فإن الفرد يحق له امتلاك أي شيء يحتاجه أو يقدمه، بشرط عدم أكل حقوق الآخرين. وفي هذه الحالة، يظهر الاستحواذ كشيء مكتسب.

الملكية المكتسبة متأصلة في الاقتصاد الإسلامي وهي لا تتنافى أو تتعارض بأي شكل من الأشكال مع الملكية الشخصية. وبالنسبة للفرد، الامتلاك هو حق شخصي له دور اجتماعي. وفي الإسلام، سلطة الامتلاك الشخصية لا تتعارض مع ما يمتلكه المرء، ولكن على المرء أن يمارس حق الامتلاك بما يفيد المجتمع من حوله. وفي حال كان هناك تناقض بين حرية الامتلاك الشخصية ومصلحة المجتمع، فإن مصلحة المجتمع تغلَّب.

وفي تعاليم الإسلام، في حال كانت الملكية مكتسبة، فإن المرء وجميع المخلوقات للمالك الأول والأكبر إنه الله سبحانه وتعالى. والفرد أو الدولة ليسا إلا مستخلفين في هذه الملكية. ويرفض النظام الاقتصادي الإسلامي فكرة تركيز الثروة في أيدي أقلية من الناس، بينما هناك أفراد آخرون أقل حظاً داخل المجتمع. ولذلك، فقد تم إصدار عدد من القوانين لتجنب هذه الإشكال. ومن بين هذه القوانين واللوائح التي يقدمها الدين الإسلامي الصدقات (الزكاة)، والأعمال الخيرية، والاقتصاد في النفقات، والتعدي في الإنفاق.

ما هو تاريخ المصرفية الإسلامية؟

لقرون مضت، مارست المجتمعات المسلمة عدداً من منهجيات الائتمان والتقنيات المالية. وكونت هذه المنهجيات والتقنيات نظاماً ائتمان غير رسمي ساد في تلك المجتمعات، وحرك التجارة الدولية في المنطقة الممتدة من الشرق الأوسط إلى جنوب أوروبا على مدى ثلاثة أو أربعة قرون قبل ظهور أي نظام ينافسه أو يقارن به في أوروبا.

وبحلول القرن الثامن عشر، ظهر عدد من المؤسسات الائتمانية، كما برز دور ووظيفة الائتمان في عمليات التجارة وفي جوانب مختلفة من الاقتصاد بشكل مفهوم وموثق تماماً. أساليب الائتمان عملت على تسهيل التجارة ووفرت إطار عمل لتوظيف عمليات الائتمان كوسيلة متميزة للاستثمار في وقت مبكر من ظهور النصوص القانونية الإسلامية. علاوة على ذلك ، سجل تطور للأنشطة المصرفية وشبه المصرفية في العراق خلال القرن العاشر.

وقد استخدمت الدول الإسلامية نظاماً مصرفياً معقداً، تضمن أدوات الائتمان والقروض، مثل الحوالة (سداد الديون من خلال نقل المطالبة)، والسفتجة (ما يعادل خطاب الاعتماد أو فاتورة صرف). كما أنه ينطوي أيضاً على معاملات الصرف واستخدام الرقا (على غرار الشيكات الحديثة اليوم)، وكان يتميز النظام بوجود بعض أشكال تشارك الائتمان التجاري في تكوين الجمعيات مثل تمويل رأس المال الموثوق (المضاربة)، والمشاركة. وقد كان هذا النظام مزدهراً في العديد من دول العالم الإسلامي قبل قرون عدة قبل ظهور بعض هذه الأدوات في القارة الأوروبية.

ما هو الفرق بين المصرفية الإسلامية والمصرفية التقليدية؟

تماماً كغيره من المؤسسات المصرفية، يهدف مصرف الراجحي إلى الحصول على عائدات عن طريق خدمة المجتمع من خلال تقديم المنتجات والخدمات المصرفية، وهذا لا يتعارض مع توظيف مصرف الراجحي الشريعة كإطار أساسي للمصرفية الاسلامية. والشريعة هي مجموعة القواعد والقوانين التي تحكم الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والجوانب الثقافية للمجتمع.

وهناك عدد من العوامل الأساسية، التي هي في صميم عمل مصرف الراجحي:

  • الاعتماد على الشريعة

    ممارسات المصرف تحكمها قوانين الشريعة الإسلامية. وبالنتيجة، فإن جميع المنتجات والخدمات التي يقدمها تأتي في إطار تعاليم الدين الإسلامي، مع التركيز على أخلاقيات العمل، وتوزيع الثروة والعدالة الاجتماعية والاقتصادية.
  • نبذ الربا

    هذه هي القاعدة الأساسية لجميع التعاملات بين الناس، سواء بصورة فردية أو على مستوى الدول. والنبذ يشمل جميع أنواع ووسائل الربا، بغض النظر عن المسميات أو الأشكال. وبدلا من الربا، أتاحت تعاليم الدين الإسلامي التجارة كوسيلة من وسائل التعالم والعيش.
  • مصدر زيادة المال هو الجهد والعمل

وهذا يعني أن المال ليس مصدراً لخلق الثروة، وأن المال لا ينبغي أن يولد المال، بل العمل والجهد. على سبيل المثال، يجب أن يلعب الجهد الفكري دوراً في العملية الإنتاجية، وبعبارة أخرى، يجب تحقيق عملية التنمية من خلال العلاقة بين رأس المال واليد العاملة. وباتأكيد، هذا لا يتعارض مع إباحة الثروة المكتسبة دون جهد التي تأتي في سياق الهدايا أو الميراث أو العمل الخيري، ولأن هذه المكاسب في الواقع ليست مضمونة، ما تزال هناك حاجة من أجل إدارة هذه المكاسب وضمان دخل منتظم، وبخلاف ذلك، ستكون هذه الثروة سوف يتم استيفاؤها عبر الزكاة.

  • ولذلك، فإن أي شخص يبذل جهداً، يستحق المكافأة عليها وله الحق في ذلك. على العكس من ذلك، الناس الذين لا يبذلون هذا الجهد لا ينبغي أن يتوقعوا أي عائد كان، فهم غير مؤهلين للحصول عليه. وإذا كان هناك من استثناء فهو للأشخاص الذين لا يستطيعون العمل بسبب المرض أو العجز.
  • تقاسم المخاطر

    يتقاسم الفرد والبنك المخاطر الكامنة في أي معاملة مالية. والهدف من ذلك هو ضمان عدم اعتماد معدل محدد مثل الذي يحدث في المصرفية التقليدية، حيث يتحمل صاحب المشروع جميع المخاطر، بصرف النظر عن نتيجة المشروع. وفي المصرفية الإسلامية، لا وجود لربح أو خسارة دائمين لنفس الشخص، ولكن هناك دائما ربح أو خسارة.